أبي هلال العسكري
427
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الخامس والثلاثون في التلطف التلطف وهو أن تتلطف للمعنى الحسن حتى تهجّنه ، والمعنى الهجين حتى تحسنه ؛ وقد ذكرت طرفا منه في أوّل الكتاب ، إلا أنى لم أسمّه هناك بهذا الاسم فيشهر به ويكون بابا برأسه ، كإخوانه من أبواب الصنعة . مثاله من النثر فمن ذلك أن يحيى بن خالد البرمكي قال لعبد الملك بن صالح : أنت حقود ؛ فقال : إن كان الحقد عندك بقاء الخير والشر فإنهما عندي لباقيان . فقال يحيى : ما رأيت أحدا احتجّ للحقد حتى حسّنه غيرك . وقد مر هذا الفصل في أول الكتاب . ورأى الحسن على رجل طيلسان صوف ، فقال له : أيعجبك طيلسانك هذا ؟ قال : نعم ، قال : إنه كان على شاة قبلك ، فهجّنه من وجه قريب . وأخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا الصولي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم أبو العيناء ، قال : لما دخلت على المتوكل دعوت له ، وكلمته فاستحسن كلامي ؛ وقال لي : يا محمد ؛ بلغني أنّ فيك شرا ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إن يكن الشّرّ ذكر المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، فقد زكّى اللّه عز وجل وذم ؟ فقال في التزكية : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ؛ وقال في الذم : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ، فذمه اللّه تعالى حتى قذفه ؛ وقد قال الشاعر : إذا أنا بالمعروف لم أثن دائما * ولم أشتم الجبس اللّئيم المذمّما ففيم عرفت الخير والشرّ باسمه * وشقّ لي اللّه المسامع والفما وفي الخبر بعض طول . وكان عبد اللّه بن أمية وسم دوابّه « عدّة » ، فلما جاز بها الحجاج جعل إلى جانبه « للفرار » . وقيل لعبادة : إن السّودان أسخن ، فقال : نعم ، للعيون . وقال رجل